ابن الجوزي
214
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( إن تبدوا شيئا أو تخفوه ) قيل : إنها نزلت فيما أبداه القائل : لئن مات رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] لأتزوجن عائشة . قوله تعالى : ( لا جناح عليهن في آبائهن ) قال المفسرون : لما نزلت آية الحجاب ، قال الآباء والأبناء والأقارب لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب ؟ فأنزل الله تعالى : ( لا جناح عليهن في آبائهن ) أي : في أن يروهن ولا يحتجبن عنهم ، إلى قوله [ تعالى ] : ( ولا نسائهن ) قال ابن عباس : يعني نساء المؤمنين ، لأن نساء اليهود والنصارى يصفن لأزواجهن نساء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إن رأينهن . فإن قيل : ما بال العم والخال لم يذكرا ؟ فعنه جوابان : أحدهما : لأن المرأة تحل لأبنائهما ، فكره أن تضع خمارها عند عمها وخالها ، لأنهما ينعتانها لأبنائهما ، هذا قول الشعبي وعكرمة . والثاني : لأنهما يجريان مجرى الوالدين فلم يذكرا ، قاله الزجاج . قوله [ تعالى ] : ( وما ملكت أيمانهن ) ففيه قولان : أحدهما : أنه أراد الإماء دون العبيد ، قاله سعيد بن المسيب . والثاني : أنه عام في العبيد والإماء . قال ابن زيد : كن أزواج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لا يحتجبن من المماليك . وقد سبق بيان هذا في سورة النور . قوله تعالى : ( واتقين الله ) أي : أن يراكن غير هؤلاء ( إن الله كان على كل شئ شهيدا ) أي : لم يغب عنه شئ . إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ( 56 ) إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ( 57 ) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ( 58 ) قوله تعالى : ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) في صلاة الله وصلاة الملائكة أقوال قد تقدمت في هذه السورة .